الشيخ محمد الصادقي

11

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

70 - قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ في كل القيود ، ف إِنَّ الْبَقَرَ جنسه المطلوب قد تَشابَهَ عَلَيْنا ويكأن اللّه يجعل تشابها فيما يريد وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ إلى مشيئة اللّه ، وكأنهم أحوط من اللّه في تحقيق مراده ، فيطلبون قيودا تركه اللّه غفلة أو جهلا أو تسامحا ! . 71 - قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ من الذّلّ أمام الشّماس تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ عن كافة العيوب ، جميلة لا شِيَةَ فِيها : لا تشوبها علامة قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فما قبل الآن جئت بباطل فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ بما قدمناه من نحوستهم ، لثالوث بخوستهم ، حبّا للعجل ، وبخلا عن تضحية ، واستبعادا لصلة بينه وبين تبيّن القاتل . 72 - وَ بعد ما ذبحوه إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ دافعتم فيما بينكم اختلافا فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ هكذا الذي تستجهلون حيث : 73 - فَقُلْنا اضْرِبُوهُ القتيل المدارأ فيه بِبَعْضِها الذبيحة ، واعلموا أنه كَذلِكَ البعيد عنكم القريب عند اللّه يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى في الأخرى كما هنا وَيُرِيكُمْ آياتِهِ هنا في أصول وفروع لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ شهود العيان بعد كامل البيان ، فقد أراد اللّه في ذلك الذبح - فيما أراد - ليروا حياة ميت بمس ميت آخر فلا يستبعدوها ، وهنا أن علينا تعريف الحق لمنكره بوسيلة وصيلة هو يحتاجها بجهة أخرى ، اجتياحا لنكرانه بما يحتاجه ، احتياجا لعرفانه بما يجتاحه ، خرقا لما تعودوا عليه من نكران الإحياء يوم الأخرى . 74 - ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ أقسى مما كانت ، إذا فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً منها ، إذ وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ دون قلوبهم الفاجرة غير المتفجرة بالإيمان ، كما وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ كما وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وأنتم أشد قسوة منها كلها حيث لا تلين قلوبكم كإحدى هذه وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ من تحجراتكم القاسية الراسية . 75 - أَ بعد كل هذه القساوة العاصية فَتَطْمَعُونَ أنتم المسلمين أَنْ يُؤْمِنُوا هؤلاء الأنكاد البعاد لَكُمْ لصالحكم ، دون نفاق ، وبكل وفاق ، وهم لم يؤمنوا بشرعتهم أنفسهم : وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ توراة ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ تحريفهم فتخريفهم ، إذ إن أتباعهم كانوا يتابعونهم فيما هم فيه ، قسوة كقسوة . 76 - ثم وهم ينافقون كتابيا : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا بالقرآن قالُوا آمَنَّا بما فتح اللّه علينا في بشارات ، ولكنهم وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ منهم أولاء الأنكاد الأغباش قالُوا لهم البعض الاخر ، كما قال لهم البعض الأول أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ في بشائر محمديّة ، إذ كانوا " يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ " ( 2 : 146 ) تحدثونهم لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ هنا وفي الأخرى فأنتم - إذا - محجوجون به أَ فَلا تَعْقِلُونَ سياسة الحقائق ، فإن الغاية تبرر الوسيلة ! فتلك هي حصيلة كل وسيلة ومنها نكران " بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ " .